هذا المشروع

الاسم

يمكن قراءة عنوان المشروع يــــــ مكان بطريقتي
الطريقة الأولى: تمنح احساساً بالرواية. ففي اللغة العربية، معظم القصص التي تروى للأطفال تبدأ بعبارة – كان ياما كان- وهكذا إذاً فإننا نركز على البعد الزمني للحكاية. وهو ما يداعب مشاعر الحنين لزمن بعيد طبعاً لكن يحرك أيضاً مشاعر التوقع والانتظار والتورط مع الحكاية. وحيث أن الزمن هو العنصر الفاعل حين نتحدث عن الحياة نفسها لكن أيضاً عند نقاش النزاعات والصراعات والصدمات الناجمة عنها، فإن التركيز على الزمن بدى خياراً موفقاً

الاحتمال الثاني لقراءة الاسم: هو : يا مكان. وباستعمال أداة النداء -يا- وتوقع جواباً لندائنا فإننا نؤنسن المكان. نمنح المكان صفات الإنسان. إن هذا الخيار في استعمال الاسم يركز على عامل المكان وليس الزمان فقط. وهو أيضاً ما يبدو خياراً معقولاً وملائماً حين نتحدث عن مشروع يختص بوصم الأمكنة على الخارطة بالذكريات المقترنة بها

فكرة المشروع

ذاك الصباح كنت مدعواً للإدلاء بشهادتي للمرة الثالثة في غضون عامين ضد مجرمي الحرب في سوريا. كانت الشمس خجولة، والهواء خفيف، وذاكرتي مثقلة. ورغم دماثة ولطف المحققين إلا أن الذاكرة راحت تتعثر. كان هناك ثقوب سوداء والثقوب كانت مؤلمة. من المؤلم ألا تتذكر ألمك.
هناك أبحاث كثيرة حول الأحداث الصادمة نفسياً والذاكرة. وهناك مداخل كثيرة لسياسات التذكروالنسيان خاصة لما يتعلق بالمحاسبة والعقاب ومن ثم المصالحة والسلام.
ومن زاوية شخصية و أكاديمية أتطلع إلى قصصي وقصص ملايين السوريين من نافذة الذاكرة الواسعة. ولعل في هذا المنظور ما يكفي لانشاء هذا المشروع.
يسعى مشروع -خارطة الذكريات بعنوانه التقني أو مشروع يا مـــ كان بعنوانه الشعوري لاستثمار الحنين بطريقة تعزز مفاهيم العدالة والحرية ولكن قبل هذا وذاك الحفاظ على المخزون الإنساني الشعوري لملايين السوريين من الجفاف والضياع. وعليه فالمشروع يقوم كمذكرات جماعية مبنية على روايات السوريين مجتمعين لذكرياتهم المختلفة المرتبطة بامكنة لطالما عاشوها. هو مشروع شخصي وجماعي إذاً لتسجيل الحياة. الحياة التي عشتها وعاشها ملايين السوريين في خوف وحب. مذكرات الغرباء في أوطانهم و خارجها. إنه فيلم تسجيلي. إنه حبل غسيل معلق في الهواء العادل، متأرجح بانتظار عصافير تحط عليه وتتراقص معه.

نؤمن

  • نؤمن بقوة النصوص وأشكال القصص المختلفة في القدرة على التأثير في الوقائع المادية و تشكيل الأحداث التي نعيشها.
  • نؤمن أن تلك القوة تتطلب وعياً أكبر وانتباهاً أكثر مسؤولية في أزمنة الصراع والحروب
  • نؤمن أن رواية القصص تلعب دوراً حساساً في استعراض ولكن أيضاً في صناعة فهمنا حول الماضي والحاضر والمستقبل.
  • ومع الصراع يصاب الناس بصدمات نفسية مختلفة. نؤمن بالدور الذي تلعبه تلاوة القصص المترافقة بتلك الصدمات في معالجة تلك التحديات.
  • كما أننا نؤمن بالدور الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات في عمليات انتاج واعادة انتاج النصوص وانتشارها
  • نؤمن أن تعاوناً جماعياً فعالاً تسهله تكنولوجيا المعلومات ليسمح للسوريين بالتعبير عن معتقداتهم ومشاعرهم وأفكارهم حول الصراع يمكن أن يساهم عمليات السلام والحفاظ على الحقوق ومعالجة الصدمات والتخفيف منها.
  • نؤمن أن كل هذا لا يمكن أن يحصل من دون مساعدتك.

أهمية المشروع

تتعرض سوريا منذ عام 2011 لسلسلة ممنهجة من أعمال المحو المتعمد للهوية السورية تمت ممارستها بمختلف الوسائل الممكنة المادية والرمزية منها. ومع أعمال التهجير القسري خلف السوريون وراءهم عيشهم و ذكرياتهم. بيوتهم ومحالهم وأماكن عملهم وتسليتهم و أسواقهم و حتى قبور أحبابهم و أماكن أفراحهم. طفولات وسنين العمر المتقدمة وما بينها من صبا ويفاعة كلها أجبر السوريون على تركها. أو الابتعاد عنها إلى حين غير معلوم. ومع هذا كله، وما جرته سنين الحرب من قهور وبؤس وشقاء وضياع أحلام أُشبِعت الذاكرة بالهموم و تكدر العيش فضاقت الأرض عليهم بما رحبت وضاقت الأنفس في الصدور رغم سعتها. أرست الأحداث القاسية في قلوب السوريين صدمات يصعب التعامل معها أضيفت لإرث طويل من الإرهاب والقهر كانوا قد عاشوه مكرهين بصمت وضوضاء أقل لعقود سابقة. من هنا يأت هذا المشروع كمحاولة لانعاش الذاكرة و ابقاءها حية . محافظة على الهوية و ضماناً للحقوق ومقاومة لأعمال التغييرين الديمغرافي والجغرافي الممنهجين.

والآن نريد أن نسمع منك

%d bloggers like this: